زيارات

مكتبة أَلِف عبق الهويّة العربية في الغربة

هذه التدوينة تنشر بالتزامن بين مدونة غيداء الجويسر وسمر الموسى و تعبر عن آراء شخصية وليست دعاية

بسم الله نبدأ

مقدمة

سمر الموسى:

قبل فترة شاركت صديقتي د.رغد اللويحان تدوينة مراجعة لمكتبة عربية في لندن، تحمست للتعرف على المكتبة وزيارتها فكانت المصافحة الأولى مع مكتبة أَلِف والتي تم افتتاح فرعها في لندن في شهرأكتوبر الماضي. قمت بزيارة المكتبة في شهر أبريل الماضي لحضور حفل توقيع لإصدارات الكاتبة أحلام مستغانمي وكانت خير مصافحة وخير سبيل للعودة إلى عالم الكتب والقراءة الذي أشتاق إليه وأفتقده في الغربة بشدة. القراءة هي سكن ووطن وكلما ابتعدت عن القراءة ازداد شعوري بالغربة.

ahlam

حفل تدشين كتب أحلام مستغانمي

مكتبة ألف هي مكتبة مصرية يقع فرعها الرئيسي في قلب عاصمة جمهورية مصرالعربية  القاهرة، ولها فروع عدة داخل مصر وفرعها الوحيد والأول خارج الحدود المصرية يقع في عاصمة المملكة المتحدة لندن تحديدا في شارع  بيكر ستريت بالقرب من متحف شارك هولمز الشهير ومتحف الشمع Madame Tussauds.

لماذا مكتبة أَلِف؟

لأنّها تمثّل رمزًا للهوية العربية فهي مكتبة مصرية ومصرهي عَلَم من أعلام الحضارة العربية والإسلامية، ولأنها تحتوي على كمية واسعة من الكتب مقارنة بغيرها من المكتبات العربيّة في مدينة لندن، ولأنّها تضم كتبًا متنوعة في مجالات مختلفة مثل الفلسفة، التاريخ، الأدب، السياسة الخ كمصادر غنية للقراء والباحثين، كما يتوفر قسم لكتب الأطفال باللغتين العربية والإنجليزية، كما تضم وركنًا  للقراءة الأسبوعية وهو “وقت القصة : Story time”، كما أنها تقيم فعاليات ثقافية متميزة من لقاءات مع الكتّاب بالإضافة لنادٍ للقراءة. والأهم من كل ذلك هو أسعارها المعقولة واهتمام موظفيها بمساعدة الزبائن في البحث عن الكتب وطلب الكتب غيرالمتوفرة.

أن يتجول أصدقاء الكتب بين الكتب:

في يوم الأحد ٢٢-مايو-٢٠١٦ قررنا (سمر الموسى، غيداء الجويسر، رغدة الجويسر) زيارة المكتبة معا، فكان اللقاء حوالي الساعة الثالثة ظهرا،  توجهنا مباشرة  لقسم الكتب العربية في قلب المكتبة، نلتهم العناوين ونتبادل الأسئلة:

: هل قرأتِ هذا الكتاب؟

لا لم أقرؤه،

: لم تقرئيه!

ثم تقوم إحدانا بسحب الكتاب من الرّف ووضعه في يد الأخرى لتشتريه فينتهي النقاش، صحيح أننا قاومنا قليلا توصياتنا المتبادلة لكننا في النهاية استسلمنا. كان حوارًا مثريًا  تارة عن الكتب وعناوينها وتارة عن المؤلفين ومانعرفه عنهم.

middle

قسم الكتب العربية في منتصف المكتبة

عرّاب الكتب:

نقرأ دائما عن الكتبي الذين نلجأ إليه لتزويدنا بتوصيات الكتب، كنّا نظن بأنّه لابد وأن يكون ممن كسى الشيّب رأسه وخطّ العمر على وجهه آثار تجاعيد الحكمة، لكن في أَلِف كان ذلك مختلفا! كان الشباب النابض هو من دلّنا على ما نقرؤه عن فوكو! حين ذكرنا له فوكو وبدأ في شرح فكره وفوجئنا بوجود أكثر من كتاب باللغة العربية يتناول فكر فوكو بالشرح والتلخيص!

الهويّة العربية و الغربة:

حين خرجنا من المكتبة شعرنا بأننا قد عدنا للندن! فلم نكن قبيل لحظات داخل لندن بل داخل مكتبة عربية في بغداد أو القاهرة أو في العهود القديمة من الحضارات العربية.

bookclub

قسم جلسة القراء حيث تقام فعاليات قراءة ومناقشة الكتب

غنائمنا من المكتبة

ghayda

قائمة غيداء

:واحة الغروب بهاء طاهر

كلّما ذكرت عناوين الكتب التي قرأتها لبهاء طاهر (نقطة النور، خالتي صفية، شرق النخيل، أبناء رفاعة) سُئلت: هل قرأتي واحة الغروب؟ فأجيب بالنّفي وفي كلّ مرّة أتلقى ذات النصيحة: من يقرأ لبهاء طاهر لابدّ وأن يقرأ واحة الغروب.

:رأيت رام الله مريد البرغوثي

نصيحة سمر، قالتها حرفيًّا: “إن لم تقرئي رأيت رام الله فلم تقرئي شيئًا”، ولأنني أثق في توصياتها فقد وافقت بلا نقاش

:خطاب الهوية علي حرب

لأن كل ما يتعلّق بمفهوم الهويّة يستهويني 🙂

هم الحقيقة + حفريات المعرفة + تشوميسكي وفوكو عن الطبيعة الإنسانية:

هذه هي توصيات أحد الكتيبيين في ألِف والذي أثرانا بنقاش طويل عن فوكو، وأوصانا بقراءة هاذين الكتابين إذا أردنا التعرف على فوكو أكثر، وكانت توصياتنا تخصيص فعالية لمناقشة فكر فوكو.

samar

قائمة سمر

مجموعتي تنوعت بين اقتراح من الكتبي وبين كتاب كنت أبحث عنه من فترة طويلة وبين اقتراحين من صديقة القراءة- غيداء الجويسر-. بالمصادفة كانت اختياراتي كتاب من كل قارة تشكل مجموعة تعكس اهتماماتي باستكشاف الناس والمدن والحياة حول العالم وهو جانب من رحلتي القرائية التي تساعدني على فهم التاريخ والعالم عبر الكتب. مجموعتي تشمل:

:تيتانيكات أفريقية

      عن رحلة الهجرة عبر البحر بحثًا عن حياة جديدة

:ثلاثية غرناطة

     عن مملكة غرناطة بعد سقوط الممالك الإسلامية في الأندلس

:عناق عند جسر بروكلين

     عن هوية مصرية تبحث عن الحلم الأمريكي

:تحت سماء كوبنهاغن

     عن هجرة من العراق للدنمارك بحثًا عن حياة

  • ذكرة الجسد ( من زيارتي السابقة):

     عن تاريخ الجزائر، قصة وطن

:خاتمة

بعد ساعة من التصفح والتأمل والحوارات والتقاط الصور، انتهت جولتنا والسؤال هل سنعود لِأَلِف؟ بالطبع سنعود – بإذن الله – سنحضر فعالياتها الثقافية ونقوم بشراء المزيد من الكتب وندعم انتشارها، ليس فقط لأنها مكتبة عربية جيدة بل لأننا بحاجة إلى مثل هذه المشاريع التي تربطنا بهويتنا وحضارتنا العربية.

 

خواطر متفرّقة

الأحلام التي تقترب وأخرى مخبأة في علم العليم

كم كنّا نحلم أن نكبر، وها نحن نعيش الحلم نردد: ليت الطفولة تعود يومًا! كان التّخرج من المرحلة الثانوية حلما بعيدا أنتظره بشغف فحققه الله لي، تلاه حلم البكالوريوس، السنة الأولى، التخصص الذي أعشق، والتخرج، كم كانت تلك الـ٤ سنوات طويلة بطول السراب الذي لا يأتي، حققه المولى بكرمه ولطفه.

ولأن الأحلام لا تفتأ أن تتجدد، كانت أحلام الماجستير، الوظيفة ثم الابتعاث والدكتوراه، وبعدما تكرّم الله علي بفضله ومنه وكرمه بتحقيقها كلها، مازلت أرى حلم اجتياز مناقشة الدكتوراه بعيدا تماما كما لو أن الزمن عاد بي إلى المراحل الأولى في كتابة رسالة الماجسيتر ، كم كان ذلك الطريق طويلا، ظننت أنني لن أشهد ذلك اليوم الذي أُبَشُّر فيه بالإجازة!

أحلامنا لا تتوب عن الطمع، ولأنّ الأمل والحياة رفيقان كما الماء ومسألة البقاء، فإننا نظل على مرافئ الأحلام وكأن هذه السفينة لا يقنعها ميناء،  في كل رسو تشد رحالها من جديد، متطلعة إلى رحلة جديدة بحلم آخر، تواجه خلال مسيرتها العواصف حتى تظنّ أنها لن تصل، وهلم جرّا.

يأتي الحمد، الذي وصفه أحدهم بـ: “زحامٍ من النّعم” ليربّينا، بأنّ الحياة جميلة – كما نصحني حكيم يومًا – الحياة جميلة بنعم الله التي لو نعدّها لا نحصيها، الحياة جميلة بلفيف الأهل، الأصدقاء، القلوب النقية والأرواح الطاهرة، الحياة جميلة بنعمة الإيمان، الصلاة ومناجاة الله في كل كرب وهم، فالله أكبر من كل منغصّات الحياة التي لا نملك أن نهرب منها والتي تطاردنا كسنّة من سنن الكون.

 ما أريد قوله من خلال هذه الفقرات الـ٤: أحص نعمك count your blessings  وثق بأن الله لن يخيب مسعاك جاعلا قوله جلّ في علاه “إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا” دستورك ودواءك.

خواطر متفرّقة

عن الذكريات والأثير الذي لا يَنسى

هل مَرّت عليك عبارة:

الإنترنت لا يَنسى =  The Internet doesn’t forget ؟

من المؤكّد أنّك قد قرأتها مرة ومن الأكثر تأكيدا أنك تعلم جيّدًا ما تعنيه هذه العبارة، صورك على تويتر، انستجرام وحاليا مقاطع الفيديو ذات الـ١٠ ثوان على سنابشات. كلها هناك في مكان ما في جهازك، تنطوي الأيام فتنساها ثم فجأة بينما أنت تبحث عن صورة بين آلاف الصور تجدها هناك كيد تربّت على كتفك قائلة: هل تذكر؟ ذكرى تزورك بعد عام، عامين أو حتى أكثر بعمر المرة الأولى التي التقطت فيها صورة بجهازك الذّكي لأول مرة! 

1587-20140321-internetDoesntForget.jpg

كنتُ قد قمت بتحميل برنامج Momento قبل ستة أشهر أو تزيد، ومن خلال التجربة والخطأ تعرّفت على خاصيّة ربط البرنامج بحسابي على انستجرام، لم أكن أعلم حينها أنّ هذا الربط لا يقتصر على تسجيل الذكريات فقط بل وتذكيرك بها في كل يوم برسالة: في مثل هذا اليوم On that day! في كلّ يوم أقلّب الذكريات منذ ثلاثة أعوام، عامين أو عام على حسب تاريخ الذكرى التي قمتُ بتسجيلها يومًا ما على انستجرام وأبتسم :). بين السعودية وبريطانيا، وبين مدنٍ مختلفة حول العالم قمتُ بتوثّيق لحظاتي فيها، كوب قهوة، كتاب، حمامة، اقتباس، زيارة سمّها أنت، فكلّها في النهاية: ذكريات! 

momento.jpg

الطريف، أنّ الحزن بحد ذاته يتحوّل لذكرى طريفة في ذاتها، لتؤكد لك بأنّه – وكما قال الحكيم – : كلُّ شيءٍ يمضي! هذا الأثير الذي يُسمّى بالشبكة العنكبوتية أو الانترنت لا ينسى، لكنّه ليس دائمًا بتلك الصورة الموحشة والسوداء التي تلاحقك كذكرى لا تفخر بها، كما اعتاد من يكتب عن الذكريات الرقمية = Digital Memories مُحَذِّرًا من مغبّة مشاركة ذكرياتك ونشرها. ربما قد نسي المئات الذين شاركوني تلكم الذكريات على انستجرام كل شيء، وأنا بدوري كذلك قد نسيت! لكنّ Momento أتى كملاك رحمة ليذكّرني بها ويثبت لي بأن الانترنت لا ينسى نعم، لكنّه قد يأتي كعمل خير قدّمته ورميته في البحر كما يقولون، فعاد عليك بالنّفع من حيث لا تدري! 

121109-Digital-Self-Discovery-275x275-1

خواطر متفرّقة

التّدوين، المهمّة المؤَجَلة دائمًا

قمت بدفع الاشتراك على هذه المساحة المتواضعة منذ بضعة أشهر، الحقيقة أنني لا أتذكر متى كان ذلك؟ مرّت الأيام والأسابيع وانطوت الأشهر ومازلتُ أعِد نفسي في كل نهاية أسبوع بكتابة تدوينتي الأولى هنا.

تزخر المصادر الإنجليزية تحديدًا بوصفات سحرية تمكّنك من الالتزام بنمط يومي للكتابة، كطالبة دراسات عليّا أحاول الاستفادة من هذه الوصفات لأغراض أكاديميّة بحتة للغة ليست لغتي الأم.

هنا أجد مشاريع الكتابة بالعربية غريبة كغربتي في بريطانيا. أتساءل: لم لا يكون اهتمامي جديًّا بالالتزام بجدول أسبوعي على الأقل للكتابة بلغة الضاد، كحرصي على لغة الإنجليز؟ 🙂 مجددًا أعد نفسي بالكثير وتبدأ رحلة التأجيل.

ولأنّ طريق الألف ميل يبدأ بخطوة، فلربما مشروع هذه المدونّة لابد وأن يبدأ بتدوينة مكتملة، ها أنا أكتبها الآن وتقرؤونها لاحقًا :). كان من المفترض أن تكون تدوينتي الأولى ديدن كل المدوّنات: من أنا؟ لكنني أعزائي القراء أعوِّل كثيرًا على مهاراتكم في استخدام الشيخ جوجل لمعرفتي ؛) أو حتى نظرة سريعة على حسابي في تويتر يكفيكم عناء البحث .

ها أنا أكملت تدوينتي الأولى على هذه المساحة المتواضعة، فمتى سيحين موعد أختها؟ العلم عند علّام الغيوب

غَيْداء

١٦/رجب/١٤٣٧ – الموافق ٢٤/إبريل/٢٠١٦