لغويات - لسانيات, استضافة أقلام

جذور اللهجات واشتقاق المفردات (٥): لهجة القصيم.. في سبعة أيام.. بدون معلّم..!

عبدالعزيز المحمد الذكير – كاتب صحفي ومترجم معتمد

مستعذبو لهجة القصيم، أو من أرادوا تمييز القصيمي عن غيره عليهم ملاحظة القواعد الآتية، مع حفظ «الترنيم» و«التنغيم»..!

٭ الأول: حذف الألف بعد «ها» التي هي ضمير المؤنثة المفردة الغائبة ثم الوقوف على الهاء بالسكون في جميع الأحوال. فيقولون في (كتابها وثوبها أو مالها وولدها أو أبوها): كتابَه. ثوبَه، ولدَه، إبْوهْ بإسكان الهاء فيها جميعاً.

٭ الثاني: ضم ما قبل ضمير المفرد والغائب، فيقولون في كتابه وماله وعلمه مثلاً: كتابُه، مالُه، علمٌه بضم الباء واللام والميم الواقعات قبل الهاء.

٭ الثالث: حذف ياء المتكلم والوقوف على نون الوقاية التي قبلها بالسكون فيقولون في مني: مِنْ، وعني: عَنْ بإسكان النون فيهما مع التشديد كما يقولون في ضربني وأخذني: ضربَن. وأخذَن.

بهذه الطريقة الدقيقة أوضح الأستاذ محمد العبودي الوسيلة التي يتمكن بها السامع تمييز القصيمي عن غيره من سكان الجزيرة والخليج. عدا منطقة حائل حيث تشاركهم في الأول والثاني. «المعجم الجغرافي للعبودي». ولا جدال في صحة ما ذهب إليه المؤلف في معجمه الذي صدر في العام 1399 هـ .

لكن المتتبع لأحوال اللهجات في البلاد السعودية سيجد ان جيل العصر الحديث قد تبنى ضرباً من العلامات النطقية وحركات النبرات الصوتية واللفظية تجعله يجتمع مع غيره من سكان المنطقة. وشخصيا أسميها «مصطلحات ال .. إف إم. F.M. وتأتيني رسائل اليكترونية ظريفة.. بعضها يستعذب اللهجة، والبعض الآخر لا يستعذبها. وما دام الأمر هكذا فأقول: لولا اختلاف الاذواق.. لبارت السلع!

لغويات - لسانيات, استضافة أقلام

جذور اللهجات واشتقاق المفردات (٤): ‎البرميل مفردة الأخبار في عصرنا

عبدالعزيز الذكير كاتب صحفي ومترجم معتمد

الكلمة مُعاصرة أي تكاثر استعمالها في القرنين الماضيين، ولم أعثر على أثر لها في لغة العرب وشعرهم القديم. وعرفته المعاجم بأنه وعاء من خشب أو معدن، لكن تعريفات الطاقة قالت في تعريفه بأنه وحدة قياس للنِّفط تساوي حوالي 159 لترًا أو تعادل 42 جالونًا.

وأذكر أن هذا المستوعب كان يستعمل لجلب وقود السيارة، البنزين من عبدان إلى جزيرة العرب قبل اكتشاف النفط عندنا بكميات تجارية. وأكبر حجم منه كان المحليون من العامة يسمونه (برميل أبو 12). وكانت السيارات قليلة، وتوجد البراميل في المدن تخدم طالب البنزين، بأن يركبوا عليه مضخة يدوية تدفعه إلى خزان السيارة. وبعض أصحاب محلات البيع “يشفطه” بقوة الفم بواسطة ماسورة (لَيْ)، لكن في الحالة الأخيرة يجب أن يكون البرميل في محل يرتفع عن مستوى خزان السيارة.

واستعمل الأهلون هذا المستوعب القوي لحفظ الحبوب أو التمر، فقيمته ليست بالبترول فقط فهو ذو استعمالات متعددة. ولأسباب لا أعرف تفاصيلها بدقة كان الكيروسين (القاز) يأتي إلى عنيزة بمستوعبات أقل تحملا وهي التّنكْ، وتأخذه السيارات إلى شمال المملكة وتأتي بالتنك مملوءة بالسمن البري الأصلي الذي يحتاجه الناس. والكيروسين معروف طاقة إضاءة لخدمة الفوانيس. قال محمد ابن لعبون – ت1247هــ:

كنّها القنديل بالزيت مْخَدوم

سبته داياتها وقت الظلام.

وبما أن علم الاشتقاق (الإيتيمولوجيا) يستهويني كثيرا، وهو بسط أو تعليل أصل اللفظة، سواء كانت ذات منشأ عربي أو أجنبي، فآتي الآن إلى ذات المفردة التي اتخذتها عنوانا لهذه الزاوية، وهي كلمة (برميل) وسيجد القارىء تقاربا كبيرا بين نطقها الإنجليزي والعربي. وظل الشرح الإنجليزي ردحا من الزمن يُعرّف الكلمة على أنها: وعاء من الخشب يُتخذ للخمر أو الخل أو نحوهما.

وأعود إلى الكلمة (برميل) في العامية فأزعم أننا وصفناه بشيء من الامتهان أو التحقير إذا قلنا “برميل الزبالة” ولا أرى أنه “يستاهل” تلك الصفة، التي لا تُرضى عنها (أوبيك).

لغويات - لسانيات, استضافة أقلام

جذور اللهجات واشتقاق المفردات (٣): رأي الغربيين في العربية

عبدالعزيز الذكير – كاتب صحفي ومترجم معتمد

لم أقرأ نصّا في العربية أو الأنجليزية يجحد فضل اللغة العربية ، أو يقلل من أهميتها حضارة وتراثا وأدبا . 

قال أحمد شوقي : – إِنَّ الَّذي مَلَأَ اللُغاتِ مَحاسِناً جَعَلَ الجَمالَ وَسَرَّهُ في الضادِ.

الفرنسي إرنست رينان: ( اللغة العربية بدأت فجأة على غاية الكمال، وهذا أغرب ما وقع في تاريخ البشر، فليس لها طفولة ولا شيخوخة).

فاتباع مثلا أن تتبع الكلمة بكلمة على وزنها لفظا ، وتقويته معنى . أما المزاوجة في تعديل يلحق إحدى الكلمتين لتتناسب مع أختها في الحركة والوزن ، ومنه الاتباع في الكلام مثل : حسِن بَش ،  وقبيح شقيح . 

فالألماني فريتاج قال : اللغة العربية أغنى لغات العالم. وليم ورك:  قال إن للعربية ليناً ومرونةً يمكنانها من التكيف وفقاً لمقتضيات العصر

يقال عن عامية أهل نجد (اللهجة العامية): إن الاتباع والمزاوجة فيها أقل من غيرها من اللهجات. والاتباع والمزاوجة, موضوع طريف اعتنى به مؤلفون قدامى. كذلك نوّه بهما المستشرقون أمثال بروكلمان وغيره. واجتذب الموضوع أنظار اللغوي كوركيس عواد ضمن فصل وافٍ عن الاتباع في كتابه “أشتات لغوية” وركّز على اللهجة العراقية – ربما لتفوقها في الاتباع عن غيرها من اللهجات العامية العربية. فأورد كلمات مثل: أصل وفصل. بطّال عطّال. حيص بيص. خوش بوش. شقلبان مقلبان (المراوغ ). قارش وارش. قنزه ونزه. ولد تلد. وأشياء كثيرة لا يفهمها من لم يعش في العراق.

مهارات - خبرات شخصية, خواطر متفرّقة, زيارات, سياحة

كيف سأتذكّر ٢٠١٧؟

كيف سأتذكّر ٢٠١٧؟ بكل خير .. 
 
سلام الله عليكم آل المدونات .. شكرا لأنكم هنا .. لوقتكم الذي ستقضونه في قراءة خربشاتي، أحاول في هذا التدوينة أن أراجع العام المنصرم .. أود أن أشكر شركة التفاحة التي لا تترك شاردة ولا واردة سجلناها على أجهزتنا الذكية إلا وقد احتفظت بها، تهديد للخصوصية؟ نعم .. خزينة للذكريات أيضا نعم. 
 
استندت في خربشاتي الأولية هنا على برنامج الصور في جوالي ..  كتبت: January 2017 .. فظهرت لي صوري ما بين بريطانيا والسعودية .. تخرج أختي وآخر مرحلة من جمع بيانات رسالتي. قررت المضي حتى آخر أيام هذا الشهر December 2017 .. وذهلت من كم الذكريات التي يعرفها عني أجهزتي وغيبتها عني ذاكرتي البشرية! 
 
حسنا .. حتى لا أطيل عليكم كثيرا، سأبدأ بمقدمة بسيطة كملخص لانطباعي عن ٢٠١٧ .. بعدها سأقسم أهم الأحداث – على الصعيد الشخصي – لتيمات* مثلا: كتابة/نشر، قراءة، سفر الخ، أوثق ذلك بالصور وبالروابط .. في نهاية التدوينة لن أشارك أهدافي لـ ٢٠١٨ .. لأنني بصدق لم أكتبها بعد .. لكنني سأذيلها برسائل من القلب إلى القلب .. لعلها تنير دربا أو تربت على كتف!
 
مدخل 
اممم ٢٠١٧ .. كان عاما جميلا ولله الحمد والمنة .. الحقيقة أنني أعد تجربة الابتعاث والغربة ضمن أجمل أعوامي والتي بدأت منذ سبتمبر ٢٠١٣ .. رغم كل الصعوبات التي تعتري تجارب كتلك .. إلا أنني ممتنة لله على هذا الزحام من النعم .. فاللهم لك الحمد والشكر. 
 
أماكن زرتها
تعرفت على مدن بريطانية جديدة .. 
  • سكاربرا Scarborough

  • Cleethorpes

  • Hertfordshire

  • كارديف Cardiff
في السعودية زرت الدمام والخبر للسنة الثانية على التوالي، كل الحب للشرقية وأهلها
 
UNADJUSTEDNONRAW_thumb_3a
 
أحداث لن أنساها

  • أمسية مارغريت آتوود

  • ومارغريت عملتلي ريتويت

شاركت في دعم كتاب يساهم في عرض التحديات التي يواجهها الأكاديميون في قالب فكاهي، وكعرفان لدعمي قاموا بكتابة اسمي على الكتاب

الثلج
 لأول مرة  منذ ٢٠١٣ أشهد هذه الكمية من تساقط الثلج .. كان يوما لا ينسى
 

 
مهارات اكتسبتها وأحلام حققتها
  • دروس في الپيانو

إنجازات أسعدتني
 
التدوين
٢٠١٧ كانت سنة التدوين بامتياز، بعد عام من إنشاء المدونة (٢٠١٦) .. كان لتدوينة واحدة الفضل – بعد الله ثم من نشروها – أن تنال المدونة أكثر من ٩٠٠٠ زيارة – والتدوينة  قرابة ٧٠٠٠ زيارة! 

stats1.png

  • نشرت قرابة ١٦ تدوينة (من الأحدث للأقدم)

تعاون جميل بيني وبين الكاتب الصحفي والمترجم المعتمد عبدالعزيز الذكير لنشر سلسلة بعنوان جذور اللهجات واشتقاق المفردات على المدونة .. أولى ثمارها هنا:

جذور اللهجات واشتقاق المفردات (٢): كلمة ( الكليجا )

جذور اللهجات واشتقاق المفردات (١): فلان شجرة عوسج –

تدوينة مشتركة بيني وبين غادة عن فيلم شاهدناه سويا:

“فبعض النّاس لا يحبون أن تكون مختلفًا عنهم”: مراجعة مشتركة لفيلم  (2016 Maudie)

التدوينة البطلة

قائمة بـ ١٩ منصّة للكتب الصوتية العربية (متجدد)

وثقت – بشكل متجدد – محاولاتي في الكتابة التي تم نشرها على منصات مختلفة

محاولات تم نشرها (متجدد)

ماهي مبادرة (فكر- دقق – أرسل)؟

My London لندن التي أُحِب 

كتبت عن المسرح

Spine:عِماد

بدأت أخيرا في سلسلة تدوينات أقدم فيها بعضا من تجاربي وخبراتي خلال مرحلة الدكتوراه ..

زكاة العلم (٤) أفضل ما قرأت حول كيفية كتابة المستخلص

تدوينة مشتركة لإرادة وغيداء: تجربة #تحدي_الكتابة (١٢ مارس – ١٢ إبريل ٢٠١٧) 

المؤتمر الدولي لوسائل التواصل الاجتماعي والمجتمع لندن ١١-١٣ يوليو ٢٠١٦(تقرير) 

زكاة العلم (٣) تحليل البيانات النوعية خطوة بخطوة: أرني كي أفهم

زكاة العلم (٢) الكتابة: أدوات وتقنيات مفيدة 

زكاة العلم (١) المراجع: البحث عنها، تخزينها وتدوين تفاصيل مصادرها

زكاة العِلم: متجدد

كيف تضيف شهادات رواق على حسابك في Linkedin 

ليس ذلك فحسب، بل وسعدت بأن قراء المدونة من دول مختلفة حول العالم!

النشر

من أكثر الإنجازات الكتابية التي أسعدتني في ٢٠١٧ هي الترجمة المشتركة التي نشرتها حكمة ، والورقة عن النقد الأكاديمي التي نشرتها شبكة ضياء. ولأن الشيء بالشيء يذكر .. فإنني فخورة جدا ببعض من إنجازي الكتابي الذي وثقه الموقع الحبيب wordkeeperalpha

wordkeeperalpha2017

مؤتمرات شاركت فيها
  • شاركت بملصق في المؤتمر السنوي لرابطة علماء الاجتماع البريطانيين 2017 BSA
  • قدمت عرض تقديمي من أجمل العروض – ولله الحمد – التي قدمتها باللغة الإنجليزية منذ بداية البعثة في مؤتمر نظمته كليتي في الجامعة Methods2017
  • شاركت عن بعد (كنت في السعودية خلال شهر رمضان) عن طريق عرض مسجل على ملف پاورپوينت في مؤتمر للتفاعل البشري الحاسوبي DIS2017  كانت تجربة جديدة وغريبة 
  • قمت بالمشاركة في مؤتمر ينظمه طلاب الدراسات العليا في كلية العلوم الاجتماعية بجامعة كارديف في يوليو ٢٠١٧ .. ذكرى جميلة لن أنساها

  • لأول مرة أشارك في تنظيم مؤتمر ECSCW 2017 .. ضمن مجموعة الطلاب المتطوعين student volunteers، كانت تجربة رائعة .. كتبت عنها في تدوينة مشتركة على موقع الجامعة هنا 

  • من أطرف وأجمل المؤتمرات التي حضرتها هو GOT conference .. نعم حضرته في مدينة Hertfordshire البريطانية .. كان يوما لا ينسى 

  • كذلك قُبل لي ملصق في أحد أقوى مؤتمرات نظم المعلومات information system على مستوى العالم iConference 2018

iConference2018line.png

header.jpg

 

MOOCs

قمت باستغلال بعض الوقت خلال عطل نهاية الأسبوع على عدد من منصات التعليم المفتوح

Coursera

Coursera2017.png

رواق

Rwaq2017.png

كتب قرأتها 

٢٠١٧ كانت أقل سنة قرائية مقارنة بالسنوات السابقة، على كل حال هنا ملخص عن ما قرأت على صفحتي على Goodreads

Goodreads2017

أجمل ماشاهدت في ٢٠١٧

وثائقي Minimalism

The Promise

 تسجيل خروج

 علمتني ٢٠١٧ أن الحياة تجاوزات

في ٢٠١٧ تصالحت مع نفسي ومع الحياة أكثر .. تخففت من البشر ومن الأشياء .. تعلمت أنني أستطيع إن أردت واستعنت بالله أولا وأخيرا. “الحياة قصيرة” .. هكذا عشت ٢٠١٧ .. وفي ختامها أسأل الله أن يحفظ لي أسرتي الصغيرة وأن يديم علي نعمة من يحبونني بصدق .. ممتنة يا الله فاجعلني ممن قلت فيهم: “لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ

لغويات - لسانيات, معرفة, استضافة أقلام

جذور اللهجات واشتقاق المفردات (٢): كلمة ( الكليجا )

عبدالعزيز الذكير – كاتب صحفي ومترجم معتمد

مخبوزات سعودية وجدتُ الكثير من أهلنا يستعذبها وتحتفظ بها ذاكرة أهل القصيم، كونها مأكولا شعبيا قديما كان وسيبقى من المأكولات الشعبية التي كانت وستبقى جزءًا من التراث الشعبي الذي لا يغيب عن المكون الشعبي أو الذاكرة التراثية لأبناء هذه المنطقة العزيزة.

والكليجا واحدة من أهم المأكولات الشعبية التي تجاوزت في شهرتها النطاق المحلي إلى العالمي وأصبحت مجالا للتقليد والمحاكاة بوصفها واحدة من الصناعات الغذائية الواعدة. وتسعى الغرفة التجارية الصناعية بالقصيم وشركائها عبر مهرجان “الكليجا والمنتجات الشعبية” إلى دعم وتشجيع الأسر المنتجة التي أصبحت رقما مهما في العملية الإنتاجية والاستثمارية، فلم يعد إنتاج الكليجا وغيره من الموروثات الشعبية هواية يمارسها بعض الأشخاص من باب المحافظة على الموروث الثقافي وإنما أصبحت صناعة استثمارية تضيف قيمة في اقتصاديات المنطقة وحراكها التجاري.

ولسنا هنا بصدد شرح مكونات  تلك المخبوزات التراثية ، لكن لنقول شيئا عن الاسم “كليجا” فهناك اجتهادات كثيرة لكن الذي تكاد تُجمع عليه المعاجم هو أن الكلمة جاءت من بلاد فارس وقد ذكره ابن بطوطة في قوله: لدى أهل خوازم أكلة يسمونها الكليجا – ومضى في شرحها . ولاتوجد رواية موثقة لأصل تسمية الكليجا بهذا الاسم ، إلا هناك عدد من الأقوال التي تروى في هذا المقام، ومنها أن (كليجاء) مأخوذة من كلمة كليشة.. وهي كلمة تركية، ولعل المقصود بها الأداة الخشبية ذات النقوش المعروفة التي تطبع بها الكليجاء وتعطيها شكلها النهائي المزكرش، بينما يشير البعض إلى أن كلمة (كليجا) كلمة فارسية أو أردية تعني الكعك.

لغويات - لسانيات, استضافة أقلام, زكاة المعرفة

جذور اللهجات واشتقاق المفردات (١): فلان شجرة عوسج –

هذه التدوينة هي بداية لسلسلة تدوينات قادمة بعنوان: جذور اللهجات واشتقاق المفردات، وهي عبارة عن تعاوني بيني وبين الكاتب الصحفي والمترجم المعتمد عبدالعزيز الذكير

فلان شجرة عوسج

توقفوا معي عند أسماء ذكورية جاءت من العثمانيين إلى جزيرة العرب والعراق والشام ومصر، مثل عزّت ونصرت وجودت وطلعت وتطول القائمة، وكلها تيمّنا بالتسامي والعزة والرفعة. من بين تلك الأسماء  وجدتُ  أن اسم  “شوكت” اسم من الاسماء العربية. والأسم مذكّر، وأراد الأتراك التيمن بالقوة والبأس  لأنه يُرجى لحامله القوة  والشدة ويتصف ايضا بالمهابة وعلو الشأن ورفعة المكانة والعيشة الرغدة السعيدة والاصل العالى والطموح والقبول بين الناس وحب القمة والصدارة دائما فهو- في مفهومهم – عاشق للنجاح.  لكنها – أي كلمة شوكت – بنفس الوقت توحي بالوجع والألم وربما العذاب والكرب  .

ذكر كوركيس عوَّاد في كتابه (أشتات لغوية) أن ما انتهى من الأسماء بالتاء الطويلة على الصيغة التركية : الأصل في معظم هذه الأسماء أنها تسمياتٌ عربية، وتقتضي قواعد الإملاء العربي أن تكتب بالتاء المربوطة، إلاَّ أن الأتراك العثمانيين درجوا في الماضي على أن يستعيضوا عن التاء المربوطة بالتاء الطويلة، وهذا أمرٌ تأباه اللغة العربية. وحين أراد العرب إطلاق هذه التسميات على أبنائهم اقتفوا خطوات الترك في الاستعاضة عن التاء المربوطة بالتاء الطويلة، ومن الأمثلة على ذلك: إلفت / بهجت /: ثروت /: جودت / ، حِشمت، ، حِكمت / (خيرت / دولت / رأفت، رحمت، رِفعت / سيرت / شوكت / ، صفوت، صنعت / طلعت / عِزَّت، عِصمت، عِفَّت  / مَدحت. (ن): نجْدت، نَزهت، نَشْأت، نَصرت، نِعمَت.

 شخصيا لا أرى غرابة في تلك الأسماء إلا اسم ( شوكت ) ومع أنه – أي المفرد – من أهون ما يصاب به المرء إلا أنه قد يجلب السهر والحمى. وأخص عظام السمك وهو يسمي شوكة، إذا اعترضت بلعوم قإن عواقبها غير حميدة. ومن يحذرون الغير من فلان الفلاني يقولون: فلان شجرة عوسج، لا تاكله الأبل ولا يُتظلل به المارة، لكثرة شوكه. وأيضا لدينا في المملكة صفة عامية للشخص اللحوح فيقال له “شوكة طين” التي توجد ضمن خلطة الطين فمع الرطوبة إذا دخلت اصبع العامل يصعب إخراجها لقوة اندفاعها وصعوبة الحذر منها.

مهارات - خبرات شخصية, مراجعات, أفلام, تدوينات مشتركة, خواطر متفرّقة

“فبعض النّاس لا يحبون أن تكون مختلفًا عنهم”: مراجعة مشتركة لفيلم (2016 Maudie)

هذه تدوينة مشتركة، وهي مراجعة لفيلم Maudi 2016 ، الذي شاهدناه معا - عن بُعد - يوم الجمعة ١٨ نوڤمبر ٢٠١٧ من  ٩ مساء وحتى ١٢ 
صباحًا بتوقيت جرينيتش 

غادة

من نوعية الأفلام التي تلمس القلب ! 😦

مقتبس من قصة حقيقية (راح يُعرض تصوير للأشخاص الحقيقيّين آخر الفيلم ☹)

عن قصة سيدة تعاني من إلتهاب المفاصل وتشوهات خلقية طفيفة؛ ضاقت ذرعًا من كونها عبء على من يرعاها من أهلها؛ خاصة وأنهم يعتقدون أنها لا تستطيع الاعتماد على نفسها..

فتقرر البحث عن عمل والاستقلال عنهم؛ وتجد نفسها أمام فرصة عمل كمدبرة منزل لشخص وحيد وانطوائي..

الممثلة سالي هوكينز أتقنت الدور جدًّا, وهذا أهم ما ميّز العمل, لوهلة أت تشك حقًّا أنها تعاني من المرض 😦

السيناريو والحوارات على اختصارها وقلّتها إلا أنها لم تجعل من مشاهدة الفيلم شيئًا ممّلاً

عن الإلهام عندما يأتي من الألم

عن الحب الذي يأتي بعد العشرة

عن لمسات السعادة البسيطة والبسيطة جدًّا التي تمر على أيامنا وتصنع لنا ذكرياتنا الجميلة، ويفتقد الكثير منّا لتقدير قيمتها..

عن من يبادر لإخراج الآخرين من أحزانهم؛ وفقرهم؛ وحطامهم؛ إلى عالم أكثر رحابة مصدره ممارسة مانحب من أعمال وهوايات

عن القوة عندما يكون مصدرها الخذلان والخيبات وفقدان الأمان ..

تقييم IMDB 7.7 498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg

غيداء:

وصلتني قبل أسبوعين رسالة لطيفة عبر رسائل تويتر الخاصة من غادة تقترح فيها أن نشاهد فيلما يوم الجمعة، حيث أنه يوافق نهاية الأسبوع عندي وينتصف بين الخميس والسبت عندها، فكانت ليلة الجمعة مناسبة لكلتينا. بحثت عن الفيلم على أمازون ووجدته متوفرا على الموقع الأمريكي، صارحتها بأنه لا يمكنني مشاهدته إلا حوالي الساعة ٩ مساء بتوقيت غرينيتش وهي الساعة ١٢ بتوقيت مكة، وافقت وكان من كرمها الجم أن انتظرتني وشاهدناه معا. صحيح تفصلنا بحور وجبال، لكن التقنية – لله درها – جمعتنا. أعترف أنني لم أتمكن على أمازون، وحاولت مشاهدته بكل الطرق “القانونية” لكنني في النهاية استسلمت وشاهدته مقرصنا للأسف 🙆 (لأن أمازون الأمريكي لم يسمح لي بالدفع ببطاقة وعنوان غير أمريكيين، وiTunes لن يوفره قبل الـ١١ من ديسمبر!). على كل حال، بدأت بمشاهدته بلا توقعات مسبقة سوى تقييمه العالي وتوصية غادة، بدون أن يكون لدي أدنى خلفية عن الفيلم وقصته أو حتى طاقمه.

كان انطباعي الأول في بداية الفيلم أنه يتناول مشكلات اندماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، وما يواجهونه من صعوبات. إلا أن تسارع الأحداث، بالتحديد العلاقة بين Maud و Everett غيّرت نظرتي السطحية إلى نظرة أعمق عن إيمان المرء بمكانه على هذه الأرض وتمسكه بما يجيده ويحبه في الحياة. أبهرتني Maud، بإيجابيتها وإصرارها، بانحنائها للريح تارة وصمودها أمامها تارة أخرى، بمعرفتها بالخيارات المتاحة أمامها وبقناعتها بما منحتها الحياة إيّاه في النّهاية.

٢٠١٧١١١٨_١٨٥٥٢٨.jpg

لا أود أن أسرد تفاصيل الفيلم هنا وأقوم بحرقه على من لم يشاهده، لكنني أود استرجاع بعض أكثر المشاهد التي تركت تأثيرها في نفسي. كان المشهد الأول هو الذي عنونا به التدوينة:

“فبعض النّاس لا يحبون أن تكون مختلفا عنهم”

والتي لا أراها رسالة تختص فقط بذوي الاحتياجات الخاصة، بل كذلك بالمختلف عن المجموعة المتشابهة في أي زمان ومكان.

IMG_٢٠١٧١١١٨_١٨٥٦٢٠.jpg

الطريف أن هذه الجملة تذكرني بجملة أخرى في بودكاست فنجان، في مقابلة مع أسماء التميمي بعنوان “أنتم الغريبين صدقوني” حين قالت: “عادي كلمة ما تعني الحياة”، لم تذكرني هذه بتلك؟ لأنّ السياق الذي ذكرت فيه أسماء جملتها كان حماسها للخروج في المطر أو استغلال الأجواء الجميلة أثناء الدوام الرسمي، بينما فضلن زميلاتها البقاء بالداخل لأنه “عادي”. هذا الاختلاف بين تعاملك مع ماحولك وردة فعل الناس ونظرتهم إليك بالمختلف هو تحد ليس بالسهل. ربما لا يعكس مثال أسماء تلك الجدية، لكنها تلك الأشياء الصغيرة التي ترى نفسك خلالها مختلفا! والعبرة هي أن تتمسك باختلافك ولا تخجل منه كحق من أبسط حقوقك على نفسك. قبيل نهاية الفيلم نظرت Maud إلى النافذة وقالت:

“إنها مختلفة دائما ..الحياة كلها، الحياة برمتها مرسومة مسبقا .. هي تقع صوب عينيك .. هناك مباشرة(1)“.

هذا التأمل هو الذي منحها الإلهام لترسم، نظرت Maud ورسمت، ولم ير غيرها كل ذلك حولهم! لا أريد أن أطيل أكثر، سوى أنني بكيت كثيرا في نهاية الفيلم، رغم أنني لم أبك منذ مدة طويلة .. طويلة جدا! عرفت حينها بأن هذا العمل قد نال من قلبي قطعة. فشكرا لغادة علي الفرصة والانتظار والاقتراح والاختيار.

تقييمي 10.10 498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg498723198.jpg


* شكرا للكريمة غادة لمشاركتها الصورتين

(1) ترجمة سريعة بتصرف

مراجعات أخرى للفيلم ونبذة عنه

  1. http://bit.ly/2ABli1m
  2. http://bit.ly/2AB1V8o
  3. https://en.wikipedia.org/wiki/Maudie_(film)